الجواد الكاظمي
192
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
العمرة في الحج هكذا ، وشبّك بين أصابعه ، وعلى هذا أصحابنا ، واكتفى بعض العامّة بوقوع شيء منها في الأشهر ، واعتبر آخرون أكثر أفعالها فيها ، وهو ضعيف ، ومقتضى ما ذكرنا أنّه لو أحرم بعمرة التمتّع في غير الأشهر ، كانت عمرته باطلة ، لما عرفت وذهب بعض أصحابنا إلى الصحّة ، ووقوعها عمرة مفردة ، لا يتمتّع بها ، وهو ضعيف بما تقدّم . « فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ » فمن أوجبه على نفسه بالإحرام فيهنّ ، والإحرام يتحقّق بالتلبية في جميع أنواع الحجّ عند جميع أصحابنا ووافقهم عليه أبو حنيفة حيث جعل التلبية [ أو سوق الهدي ] شرطا في انعقاد الإحرام وخالف في ذلك الشّافعيّ وحكم بانعقاد الإحرام بمجرّد النيّة من غير حاجة إلى التلبية ، وأنّها سنّة عند النيّة ، وإليه يذهب مالك وأحمد . قالوا ظاهر الآية يدلّ على ذلك ، فانّ فرض الحجّ أدلّ على النيّة منه على التلبية أو سوق الهدي ، وفرض الحجّ موجب لانعقاد الحجّ بدليل قوله « فَلا رَفَثَ » إلخ فوجب أن تكون النيّة كافية في انعقاد الإحرام وفيه نظر لأنّا لا نسلَّم دلالة الآية على ما ذكروه بل إلى ما ذكرناه أقرب إذ الظاهر من الفرض الالتزام ، وهو إنّما يتحقّق بشيء خارج عن النيّة وقد تظافرت الأخبار بكونه التلبية . وكما يتحقّق فرض الإحرام بالتلبية يتحقّق بالإشعار والتقليد أيضا في القران كما دلّ عليه صحيحة ( 1 ) معاوية بن عمّار عنه عليه السّلام « فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ » والفرض
--> ( 1 ) الحديث كما في الكافي باب أشهر الحج الحديث 2 ج 1 ص 245 عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ » والفرض التلبية والاشعار والتقليد ، فأي ذلك فعل فقد فرض الحج ولا يفرض الحج إلا في هذه الشهور التي قال اللَّه عز وجل « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ » وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة . ونقله عنه في الوافي ج 8 ص 69 ومثله ما في العياشي ج 1 ص 94 بالرقم 254 عن معاوية ابن عمار عن أبي عبد اللَّه وهو في البحار ج 21 ص 30 والبرهان ج 1 ص 200 والوسائل الباب 11 من أبواب أقسام الحج ص 169 ج 2 ط الأميري .